الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

526

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

تظاهرت الأخبار على وجوبه - أيضا - في حال الأمن . ويحتمل أن يكون المراد - واللَّه أعلم - : أنّه لا جناح عليكم في القصر في صورة الأمن في السّفر ، فيقصر أربع ركعات إلى ركعتين . وأمّا مع الخوف فقصر الرّكعتين إلى ركعة واحدة ، بمعنى : كون إحدى الرّكعتين مع الجماعة والأخرى بدونها . أو كونهما بإيماء ونقص كيفيّة تعدّ الرّكعتان معها بركعة واحدة . وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه في الكافي ( 1 ) : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وأحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعا ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال : في الرّكعتين تنقص منها واحدة . وقرئ : « من الصّلاة أن يفتنكم » بغير « إن خفتم » ، بمعنى : كراهة أن يفتنكم . وهو القتال ، والتّعرّض بما يكره ( 2 ) . « وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ » : الخطاب وإن تعلَّق بالنّبيّ والأئمّة والمقصود عمومه ، لإجماع الطَّائفة المحقّة وغيرهم على عدم الاختصاص بحضرة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ » : وتقوم الطَّائفة الأخرى اتّجاه العدوّ . « ولْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ » ، أي : المصلَّون حزما . وقيل ( 3 ) : الضّمير للطَّائفة الأخرى ، وذكر الطَّائفة الأولى يدلّ عليهم . وسياق الآية يدلّ على الأوّل . « فَإِذا سَجَدُوا » ، يعني : المصلَّين . « فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ » : يحرسونكم ، يعني : النّبيّ ومن يصلَّي معه . فغلب المخاطب على الغائب . « ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا » : لاشتغالهم بالحراسة . « فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ » : والآية مطلقة ، في أنّ الإمام يصلَّي مرّتين بكلّ طائفة

--> 1 - نفس المصدر 3 / 458 ، ح 4 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 240 . 3 - نفس المصدر والموضع .